مرتضى الزبيدي
5
تاج العروس
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة اللغة العربية إحدى اللغات الحية التي قامت على وجه الأرض ، وقد عبرت خير تعبير عن حاجات المجتمعات التي اعتمدتها ، وأدت دورها بشكل كامل في الرد على آلام وآمال وآداب وعلوم وفنون الأقوام التي تكلمت بها . وقد تقدمت اللغة العربية وتطورت مع تقدم وتطور أهلها ، وفتحت أبوابها لاستقبال الجديد . حيث أثرت وتأثرت بأخواتها وشقيقاتها من اللغات السامية . ويقول العطار في مقدمة الصحاح : ومن غير شك أن اللغة العربية بلغت أوج مجدها وارتفعت إلى أعلى الذرى في عهد الإسلام الأول - لأنها أصبحت جزءا من الدين ، ولكن اهتمام أبنائها كان منذ العصر الجاهلي ، إلا أن هذا الاهتمام ازداد بظهور الإسلام ، ففي عصر النبوة وصدر الإسلام أخذ الناس يهتمون بالعربية كثيرا ويحرصون عليها لأنها لغة القرآن والدين والرسول الصادق الأمين ( 1 ) فاللغة ، أي لغة ، ظاهرة اجتماعية ، اتخذها المجتمع ، أي مجتمع ، وسيلة للإفصاح والإبانة والفهم والتعبير . واللغة تدخر في كلماتها أخلاق أهلها وعاداتهم ونشاطهم الأدبي والفكري ( 2 ) . قال ابن جني : حد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ( 3 ) . وقال ابن الحاجب في مختصره : حد اللغة كل لفظ وضع لمعنى . وقال إمام الحرمين في البرهان : اللغة من لغي يلغى من باب رضي إذا لهج بالكلام ، وقيل : لغى يلغى . وقال الأسنوي في شرح منهاج الأصول : اللغات عبارة عن الألفاظ الموضوعة للمعاني .
--> ( 1 ) مقدمة الصحاح ص 13 . ( 2 ) مقدمة الصحاح للعطار ص 9 . ( 3 ) الخصائص 1 / 33 .